عبد الملك الجويني

75

نهاية المطلب في دراية المذهب

والوجه الثاني - أنا نوجب ديةً واحدة ، ثم نجعل شطرها مخففاً - لجريان الخطأ - على العاقلة ، ونوجب شطرها على القاتل في ماله . ثم ما ذكرناه مصوّرٌ فيه إذا قطع يداً ، ثم قتل ، مع اختلاف الجنايتين ، فأما إذا قطع يدي رجل خطأ ، وقتل عمداً أو على العكس ، وفرعنا إلى اتحاد الدية مع النظر إلى الخطأ والعمد جميعاً ، فالوجه التنصيف لا غير كما قررناه . ولو قطع يديه ورجليه خطأ ، وقتله عمداً أو على العكس ، فكيف الوجه في كيفية التبعيض في التخفيفِ والضربِ على العاقلة ، والضربِ في مال الجاني ؟ القولُ : نُنَصِّفُ ونقضي بالاختلاف تخفيفاً وتغليظاً وضرباً على العاقلة وفي ماله . 10320 - ولو قطع أصبعاً خطأ ، ثم عاد وقتل عمداً [ فنُجري ] ( 1 ) التنصيف معتبراً ، أم نعتبر مقدار الأرش من الطرف ؟ وهذا مما يجب الاعتناء به . فنقول وبالله التوفيق : هذا التفريع خارج على اندراج الطرف تحت النفس ، ومعنى اندراجه أنه يصير نفساً ، ولكن الشافعي رضي الله عنه اعتبر الخطأَ والعمدَ الواقعين من الأطراف ، والسبب فيه أنه جعل اتصال [ القتل ] ( 2 ) بالقطع بمثابة سريان الجراح إلى النفس ، ولهذا لم يفردها بأروشها ، ثم القتل على هذا التقدير كأنه جرح ، وكأن ما تقدم من الجراح مع حر الرقبة بمثابة جراحات مؤثرة في إزهاق الروح ، ثم إذا اختلفت الجهتان في الجراح خطأً وعمداً ، وُزّعت ديةُ النفس على الجهتين ، وهذا يقتضي تنصيف الدية عليهما ، سواء كثرت الجراح أو قلت ، ولا نظر إلى أفراد الأروش ، وهذا بمثابة ما لو تعدد الجارح ، فلو جرح أحدهما مائة جراحة ، وجرح الثاني جراحة واحدة ، فالدية إذا سرت الجراح عليهما نصفان . وإن ظن ظان أن تقسيم الدية يؤخذ من أرش الجراح ، فليس على بصيرة من المسألة ، فإن النظر إلى أقدار أروش الأطراف مصيرٌ إلى ترك إدراجها ، والأطراف إذا

--> ( 1 ) في الأصل : " فيحر " . ( 2 ) في الأصل : " القتيل " .